الشيخ السبحاني
320
بحوث في الملل والنحل
إنّما الإشكال في احتكار هذا الاسم في طائفة خاصّة من المسلمين ، مشعراً به إلى أنّ غيرهم رفضوا السنّة وعملوا بالبدعة . نعم ، لم تكن هذه التسمية في عصر النبي ، ولا الخلفاء ، ولا في أوائل القرن الثاني ، وإنّما حدثت في أواسطه . وقد ألّفنا رسالة حول مفهوم « أهل السنّة » وتطوره عبر القرون طبعت في الجزء السادس من موسوعتنا « رسائل والمقالات » فراجعها . 5 - نقل الخطيب بسنده عن معاذ قال : سمعت عمرو بن عبيد يقول : « إن كانت « تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ » في اللّوح المحفوظ ، فما على أبي لهب من لوم » . وينقله أيضاً عن معاذ بصورة أُخرى قال : « كنت جالساً عند عمرو بن عبيد ، فأتاه رجل يقال له عثمان أخو السمري فقال : يا أبا عثمان ! سمعت واللَّه اليوم بالكفر فقال : لا تعجل بالكفر ، وما سمعت ؟ قال : سمعت هاشماً الأوقصي يقول : إنّ « تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ » « 1 » وقوله : « ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً » « 2 » و : « سَأُصْلِيهِ سَقَرَ » « 3 » إنّ هذا ليس في أُمّ الكتاب ، واللَّه تعالى يقول : « حم * وَالْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ » « 4 » فما الكفر إلّا هذا يا أبا عثمان . فسكت عمرو هنيئة ، ثمّ أقبل عليّ فقال : واللَّه لو كان القول كما يقول ، ما كان على أبي لهب من لوم ، ولا على الوحيد من لوم . قال : يقول عثمان ذاك ؟ هذا
--> ( 1 ) . المسد : 1 . ( 2 ) . المدثر : 11 و 26 . ( 3 ) . المدثر : 11 و 26 . ( 4 ) . الزخرف : 1 - 4 .